عبد الرحمن بدوي
5
أرسطو عند العرب
إذن من السبب الأول أو من شئ آخر غيره . فيجب من الاضطرار أن يكون من العلة الأولى ، فإن هذه العلة هي بذاتها سبب . ( 15 ) وهي المستحقة لرتبة التقدم . فيكون الدوام والبقاء على حالة واحدة من سبب ، والاختلاف من سبب آخر - حتى يكون الدوام والاختلاف عنهما جميعا . وهذان جميعا ظاهران في حركات الأفلاك . فهل يجب أن تتطلّب مبادئ أخر ؟ أو فيما قلناه الكفاية ؟ ( الفصل السابع ) ولا فائدة في إحداث [ 194 ا ] الأمور من الظلمة ، ( 20 ) ومما هو غير موجود . والأولى أن نسقط جميع ذلك ونقول : إن هاهنا شيئا يتحرك حركة دائمة غير متغيّر ، وهذا هو المحرّك على الاستدارة . وليس ينال هذا بالقوة حسب ، ولكن وبالفعل ظاهر . فإن كانت السماء تتحرك حركة دائمة أزلية ، فالمحرّك لها بهذه الصفة . وإن كان هاهنا شئ يحرّك بأن يتحرك ، ( 25 ) فيجب أن يوجد شئ يحرّك من غير أن يتحرك ، هو جوهر ، وذاته فعله . وتحريكه إنما هو على طريق أنه معشوق ومعقول . فالأشياء المحرّكة على هذه الجهة إنما تحرّك من غير أن تتحرك . وفي المبادي الأول المعشوق والمعقول هما شئ واحد . وما هو حسن ، نشتهيه ونشتاقه لأنّا نراه حسنا . والأول نختاره لأنّا نراه حسنا ، ونشتهيه لأنّا « 1 » نعقله ، وليس إنّما نعقله لأنّا نشتهيه . ( 30 ) وابتداء العشق إنما هو ما يعقل من العلة الأولى ؛ فكل عقل فحركته من الشئ المعقول على مثال البواقي التي هي مشابهة له في الرتبة ، كالظن والتخيل ، فإن ابتداءهما المظنون والمتخيّل . والجواهر المعقولة ، وإن كانت كثيرة ، فالبسيط منها والذي هو بالفعل هو واحد ، وذاته في نفسه بسيطة . وليس كونه واحدا دالا « 2 » على مقدار ؛ لكن معنى البساطة له في نفسه . ( 35 ) وهذا هو مختار بذاته ، وفي غاية الفضيلة ؛ وما بعده يقرب منه ويبعد على ترتيب .
--> ( 1 ) ن : لا ما ( 2 ) في الأصل : دال - وهو خبر ليس ومبتدؤها : كونه واحدا .